تناول المؤلف المشاعر الإنسانية والقضايا الاجتماعية والوطنية في قالب قصصي بطريقته المتميزة في السرد التي تأخذ القارئ إلى عالم أبطال القصص. ويتنقل بنا الروائي الإرتري هاشم محمود بين قصة وأخرى من حكايات العشق والرومانسية ويصل بنا إلى قصة الحب الأكبر (حب الوطن) كما اعتادنا منه في مؤلفاته فهو عاشق لوطنه تجنح كتاباته دائمًا إلى ذلك الحب.
جولة في مجموعة «شتاء أسمرا»
معاهدة (ود حشيل)
في الحرم الجامعي لم تكن الفرصة مواتية ليخلو بها كما يحلو له.. ولم تكن الظروف مساعدة في كل الأحيان، فهو محاط بعدد من الأصدقاء، كما تترصده أيضًا عيون المتطفلين للإيقاع بينه وبين ما يربطه بعواطف من عواطف وشعور صادق وقلب ينبض بها كلما ضخت شرايينه سر الحياة.
إذن كيف يتحايل على الأيام ..؟ وماذا يفعل مع هؤلاء المتربصين به ليل نهار ..؟
كان عثمان يتوجس من سليمان عدوه اللدود، فهو يعلم علم اليقين مشاعره المتطرفة تجاه عواطف. كان يردد دائمًا.. (هذا الإنسان يملك قلبًا لا يصلح للحب أبدًا) ومع هذا تجده يترصد تحركاتي وخطواتي وكأنه مكلف من جهة أمنية بذلك. عواطف تعلم كل ما يدور حولها.. مشاعر عثمان تجاهها، وهواجس سليمان وشبحه المطارد لها أينما حلت أو رحلت…
عتمة الوجه
لم تنم فاطمة طوال الليل، تشعر بأن أشواك بالفراش تؤلم جسدها، تجد الجميع ينظر إليها، يخافون منها، ثم يبتعدون عنها، لتحاول الهرب بعيدًا عن أعينهم المتربصة لها طوال اليوم. المصابيح تزعجها، تفضل العتمة الشديدة عن ضوء النهار الذي يخترقها، ويكشف عما حاولت أن تخفيه عن أعين الناس، تعشق سكون الليل وغموضة فلا أحد يسعى جاهدا لكشف الستر الذي طالما منحه الله لعبادة. حزينة، بائسة، لا يعجبها شيء، نومها يتحول إلى كابوس مزعح متكرر يجهد جسدها، تستيقظ والدتها على صراخها، لتأتي لها بكوب من الماء مرددة: متى ينتهي هذا الكابوس يا ابنتي؟….
شتاء أسمرا
أول ما صادف أحمد في هذه المدينة هو الحب، نعم الحب الذي وجده وهو يفتش عن أي مكان يسد فيه جوعه، لكنه لم يكتفِ بما أكل، بل ذهب أبعد من ذلك دون أن يدري، وللربيع في مطعم الربيع حكاية ثانية. صار يقارن ملاكه بمن عرفهن من البنات، لا بل أقربهن إلى قلبه (يوديت) التي أحبها منذ نعومة أظافره، فقد جاء إلى هذه الدنيا ليجد (يوديت) تنمو وتكبر معه، فهي جارته وصديقة طفولته وصباه وزميلته في الدراسة وكل شيء بالنسبة له…